مرحباً تم اختراقك

كان طارق يمارس روتينه الحاسوبي ككل صباح صيفي، حتى اسودّت شاشته وطُبعَ في بدايتها عبارة أرعبته. لم يستجب حاسوبه لأي أمر، ولا حتى بفصل سلك الكهرباء. وفي مخاض الصدمة، أدرك أنه قد تم اختراقه.
ثم تعلّم بدوره الاختراق بنَهم رهيب، وأخذ يمارسه على كل من حوله من جيران وقريبات، مما حفز مثالبه لتزحف من صدره إلى أنامله التي تكتب أوامر الاختراق وإلى عيونه التي تستمتع برؤية ما لا يحق لها رؤيته من أسرار بيوت ومفاتن يُفترض أنها مستورة.
ومهما كسب المرء من خبرة في الرذائل، فهناك دائماً من مارس رذائل أحقر تمس الوطن. فقد تعرقل طارق باختراقٍ أدى إلى تكرار مشهد يُرعش القلوب، ويبعث في شوارع رام الله ضجيج الموت. عويل وزغاريد نساء، وتراقص أطفالٍ حول جثة امتزجت دماءها بطلقات المقاومة.